لوجه الله توفير حاجات الناس نوع شكر مطلوب . أي أن شكر الحاكم لا ينبغي أن يكون شكرًا لفظيًّا فحسب ، فإذا قصّر الحاكم ومن يعملون تحت امرته ونفوذه في أداء مسؤولياتهم ، فإنهم في الحقيقة يقعون في فخ كفران النعم ، وإن وردت مفردات الشكر على ألسنتهم .
أمّا المعنى الأقرب كما يبدو للكلمة أَنْ اشْكُرْ لِلَّهِ فيشير إلى أن الحكمة هي الشكر لله ، وتتجسّد فيه وتنبثق منه . فكان الشكر الذي يمارسه لقمان ، هو منطلق الحكمة التي حظي بها .
فمن لا يملك فضيلة الشكر ، لا يعرف معنى الحكمة . وكما أن الشكر درجات ، فإن الحكمة درجات أيضًا . أمّا لقمان ، فقد أُوتي الحكمة بإطلاقها وعمومها ، نظرًا لورود مفردة الحكمة بصيغة التعريف ، ودرجات الحكمة في معرفة الله ، ومعرفة الكون ، ومعرفة المنطق السليم ، ومعرفة المجتمع ، واختيار التيار الأفضل ، وفيما يتصل بحياة الإنسان الفرديّة .
والمفردة العملية للشكر ، أن كلّ نعمة لها شكرها ، والشكر على نعمة المال بإنفاقه وبصحّة التصرّف فيه ، وشكر العلم في نشره وتعليمه ، وفي الجاه بذله ، وفي القوّة استخدامها في الطرق والأساليب الصالحة . وهكذا لكلّ نعمة شكرها الخاص بها .
هكذا تتولّد الحكمة
من الآفاق السامية للحكمة أن بها يكون منطق المؤمنين منطقًا سليمًا ، ويكون تفكيرهم تفكيرًا منهجيًّا ، به يغورون في أعماق الحياة ، ويعون سنن الله فيها .