لضرورة شكر الله وإبداء الطاعة له ، وهذا هو الشرك بعينه .
وبهذا الصدد ، قيل : إنّ رجلًا أُخذ إلى الحجاج بتهمة باطلة ، فأمر الحجاج بضرب عنقه ، فطلب منه أن يُؤجّل قتله إلى صباح الغد ، ليذهب إلى أهله ويودّعهم ويسوّي ما عليه من ديون . فلم يقبل منه الحجاج ذلك ، إلَّا أن يأتيه بكفيل . فنظر المتهم في وجوه من كانوا حاضرين في قاعة القصر ، فلم يعرف منهم أحدًا ، إلَّا أنه طلب من أحدهم أن يكفله ، فقبل على أن يأتيه في صباح الغد . فتعهّد له المتهم .
أمّا الرجل الكافل فقد بات ليلته أَرِقًا خائفًا من القتل إذا لم يأته الرجل المتهم .
وحينما أصبح الصباح أسرع إلى مكان الموعد الذي حدده مع الرجل ، فرآه يسرع إليه ، فقال له : ما الذي جاء بك وأنت تعرف إصرار الحجاج على قتلك ؟ .
فأجابه : جاء بي وعدي لك .
فانطلقا إلى الحجاج الظالم الذي سأله عن تهمته ، فأجابه : لا أدري ما تُهمتي . وحينما تحقق الحجاج لم يره إلَّا بريئًا ، فأطلق سراحه ، فغادر الرجل مسرعًا لئلَّا يندم الحجاج على إطلاق سراحه .
أمّا الكفيل ؛ فقد تساءل في نفسه عن سبب مغادرة الرجل دون أن يتوجّه إليه بكلمة شكر واحدة ، وهو الذي تكفّله وأنقذ حياته .
وفي اليوم التالي جاءه الرجل ، فجلس عنده وسلّم عليه وقال
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٧