له : إن لك عليَّ حقًّا كبيرًا ، وقد كنت سببًا في إنقاذ حياتي .
فسأله قائلًا : ولكنّك سرعان ما ذهبت ولم تشكرني بالأمس وقد كنت تستطيع ذلك .
فأجابه الرجل : لقد أسرعت بالأمس وقضيت ليلتي أشكر الله ، لأنه هو الذي أنقذني ، ثم جئتك اليوم أشكرك ليتم شكري لله . فأعجب الرجل بقوله هذا واستحسنه .
بلى ؛ إن من الجيّد أن يتوجّه المرء بالشكر إلى طبيبه أو معلّمه أو أبيه أو أُمّه ، ولكنّه ملزم في الوقت ذاته أن يتوجّه بأصل الشكر ؛ قبل ذلك وبعده إلى الله سبحانه وتعالى ، لأنه هو مهيئ الأسباب ، وهو أسبغ النعمة عليه .
وليكن واضحًا لكلّ إنسان أن نعمتَي الصحّة والأمان هما أعظم نعمتين ظاهرتين عليه ، فينبغي له أن يتوجّه بالشكر إلى الله سبحانه وتعالى على أنه يحفظه من آلاف الأنواع من الأمراض المكتشفة حتى الآن وغير المكتشفة ، وعلى أنه يحفظ له أمنه من أعدائه من أنواع المجرمين والسفهاء ، فضلًا عن الحوادث غير المتوقّعة .
وهناك نعم أخرى أعمق من هاتين النعمتين ، مثل نعمة الهدى والعقل والإيمان والسلوك القويم ، ونعمة غنى النفس والقناعة ومحبّة الآخرين المتوجهة إليه ، وغير ذلك .
وهناك نعم ربّانية على الإنسان ، لها طابع خفي ، مثلما يدرأُ تعالى عنه وهو في سكينة النوم ، وقد يتعرّف المرء عليها ، ومنها ما يبقى مجهولًا حتى يغادر هذه الدنيا ؛ مما يجدر بالإنسان أن يتوجّه
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٨