والعلاقة بين الاطمئنان النفسي والقدرة على التفكير المنهجي ، علاقة معروفة وواضحة ، ولا حاجة لكثير من الشرح .
ثانيًا : معرفة المنعم :
الشكر ينتهي بالشاكر إلى معرفة المنعم الحق ، لأن التأمل في النعمة وأسبابها يجعلنا نهتدي إلى من أنعم وهو الله عزّ وجلّ . ولذلك ، فإنّ الفلاسفة حينما أرادوا شرح معنى العبادة ، قالوا : إنّ شكر المنعم واجب عقلًا ، والشكر تجسيد لما يطرأ على ضمير الإنسان .
وأهم نوع من أنواع الشكر وأجلاها ، أن نعرف خالقنا هو المنعم الأوّل . وقد روي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه قال :
( فِيمَا أَوْحَى اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مُوسَى عليه السلام يَا مُوسَى : اشْكُرْنِي حَقَّ شُكْرِي .
فَقَالَ : يَا رَبِّ وَكَيْفَ أَشْكُرُكَ حَقَّ شُكْرِكَ ، وَلَيْسَ مِنْ شُكْرٍ أَشْكُرُكَ بِهِ إِلَّا وَأَنْتَ أَنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ ؟ .
قَالَ : يَا مُوسَى ؛ الْآنَ شَكَرْتَنِي حِينَ عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنِّي ) « 1 » .
ومعرفة المنعم تؤدّي إلى عدم الاغترار بها ، في حين أن الجهل بالمنعم من ناحية ، وتواتر النعم من ناحية أخرى ، يؤدّيان في كثير من الأحيان إلى الغفلة عن شكر المنعم .
بلى ؛ إن تواتر النعم بحاجة ماسّة إلى مضاعفة المعرفة بالله المنعم ، ليتم التوازن ويحصل الشكر المطلوب والمناسب من قبل
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، ج 2 ، ص 98 .