في حين أن الشكور ، من يشكر الله على نعمه ضمن معرفته التفصيلة بالنعم ، وحسب مستواه الإيماني والعقائدي حتى يصل إلى مستوى البر ، وإذ ذاك يجزيه الله تعالى بأعذب الشراب ، الذي هو عنوان دخوله وبقائه وخلوده في الجنّة .
ونفهم من هذه العلاقة باختصار شديد نعمد إلى تفصيله فيما يلي من البحث أن الشكر يعتمد على ثلاث مفردات :
المفردة الأولى : الاعتراف بالنعمة وفهمها . علمًا بأن الكثير مِمَّنْ يقع في براثن الشرك يفتقرون في الحقيقة إلى معرفة النعم ، وأبعادها على الأقل .
المفردة الثانية : معرفة المنعم ، أو معرفة أن ما لدينا من النعم لم تكن ، ثم كانت .
المفردة الثالثة : احتمال زوال النعمة . مما يوضح أهميّة السعي إلى المحافظة عليها بإبداء الشكر ، وبالقيام بما تلزم من مسؤوليات ؛ مثل عدم الإسراف فيها ، ومثل تزكيتها وإخراج حق المحتاج منها .
وشكر النعمة يتأتى أيضًا بالإبقاء على عواملها ، كأن يشكر المرء من يساهم في المحافظة على صحّته وأمنه وتجارته ، ليكون باعثًا لهم على أداء واجباتهم بهذا الصدد .
والشكر قد يأخذ في أغلب الأحيان صبغة عملية ، ومصداق ذلك ، قول الله تعالى : اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْراً « 1 » ، ولم يقل لهم : اشكروا يا آل داود . وخوطب آل داود بهذه الصيغة ، لأنهم كانوا يحكمون البلاد والعباد . والحكم واقع عملي ، وعملهم الخالص
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، آية : 13 .