تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
) كَمْ مِنْ أَكْلَةٍ مَنَعَتْ أَكَلَاتٍ ) « 1 » . جيم : والحكمة كما هو واضح تقف بالضد من الشهوات الباطلة والحرام ، لأن هذه الأخيرة لا تمكّن الإنسان من أن يُقوّم ما يواجهه من أفكار وآراء ومواقف . فيما الحكمة تبلغ به إلى حيث يجد منهجًا سليمًا ليتخذ الموقف السليم من كلّ ما يواجهه في الحياة . إنّ العقل وهو وعاء الحكمة بمثابة سكّان الإنسان والإرادة مثل الكوابح ، وهو ينطلق بسرعة جهنميّة من دونها . ونقول : سرعة جهنّمية ، لأن هذه السرعة توصله إلى حيث الجحيم والخسارة الأبديّة إن لم تكن هناك حكمة بالغة ، وإن كثيرًا من الناس يهلكون لعدم استثمارهم عقولهم . إذن ؛ فالحكمة هي المعيار الصحيح للتقييم ، وهذا المعيار متوفّر لدى الإنسان ، وهو بمسيس الحاجة لبلورته وتفعيله والاعتماد عليه ، في ظل تجنّب الشهوات والضغوط الخارجيّة ، واللجوء إلى خالق هذه الحكمة ومؤتيها أهلها ، وهو الله تبارك وتعالى . بلى ؛ إنّ الحكمة مستوى سامٍ ، وللإنسان أن يصل إليه ويرقاه بعد الإيمان واليقين وتجاوز العقبات الفكرية والاجتماعية . والله تعالى قد وفّر لابن آدم هذه الفرصة ، كما تُحدّثنا الآية القرآنية عن لقمان الذي أُوتي الحكمة فصار حكيمًا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، حكمة رقم : 171 .
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 109 | السيد محمد تقي المدرسي