للكون ، هناك أسئلة كثيرة بخصوص جوهرنا ومصيرنا ، عادةً ما يطرحها الإنسان في مرحلة نضجه وبلوغه أشدّه ، والإجابة الصحيحة والشافية لها نسمّيها بالعقائد ، حيث النظرة الشمولية إلى الكون والحياة وإلى ذات الإنسان .
وفيما يتصل بهذه الأسئلة ، فإن الحكمة هي الكفيلة بالإجابة عنها ، حيث هي المنطق السليم ، وهي العقل والوجدان والحجة البعيدة عن العاطفة والتقليد والضغوط الخارجيّة ، والبعيدة عن كلّ المؤثرات السلبية ، وهي في نهاية المطاف تفكير ابن آدم بصورة مستقلّة وجدية لاكتشاف الحقائق .
باء : وفيما يرتبط بالصراعات الاجتماعية ، فإنّ الحكمة تقضي إلى أن يعلو المرء على سلبيات المجتمع ، فلا يتأثر بضغوطه وخلفياته ، ليتسنى له أن يحكم بالعدل ؛ لنفسه ولغيره .
والحكمة في حياة الإنسان نفسه ؛ فينظر إلى مصالحه نظرة شفافة ، فلا يفضلها على مصالح الآخرين ، وذلك عبر نظرته الشمولية الواعية ليختار فيما بعد الطريق الأمثل لتحكيم الرأي الأمثل والأفضل . فهو لا يفضل مصلحته على مصالح الآخرين ليأكل أموالهم بالباطل ، مثلًا ، وإنما يختار الخير ؛ أي ما ينفع نفسه وينفع الآخرين ، وهو على يقين بأنه لدى تحكيم الحكمة لن يتناقض بمصلحته ومصلحة غيره ، العاجلة منها أو الآجلة .
غير أن من لا يعي الحكمة في شيء ، تراه يتعجّل ويتكالب للحصول على أكثر وأكبر قدر ممكن من النفع الذاتي ، أو أنه يختار مصلحته العاجلة ،
ويفضلها على مصلحته الآجلة ، التي تتمثّل في سلامة العاقبة ، والتي يسمّيها الإمام عليّ عليه السلام في حديثه المعروف :
بينات من فقه القرآن (سورة لقمان) — صفحة 108
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠٨