تفصيل القول
لعلّ هذه الآية هي الآية المحور في سياق سورة لقمان ، باعتبار أن لقمان كان متّسمًا بالحكمة ، وقد سُمّيت هذه السورة المباركة باسمه ، إضافة إلى ابتدائها بقوله سبحانه وتعالى : تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ .
ما هي الحكمة ؟
فما هي الحكمة ؟ وما هي العلاقة بينها وبين الشكر ؟ وما هي آفاق الحكمة في حياتنا ؟ هذه أسئلة تثار حينما نتدبّر في الآية الثانية عشر ، حيث يقول ربّنا سبحانه وتعالى : وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ .
وقبل البدء في تفصيل الموضوع ، لا بدّ من تقديم ملاحظتين :
الأولى : أن الحكمة هي مستوى رفيع في تكامل الإنسان ، تمامًا كما يقول الله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً « 1 » . ولكي يصل الإنسان إلى ذلك المستوى الأسمى من حركته التكاملية ، لا بدّ له من طي مسافات واسعة .
وهكذا ؛ نجد السياق القرآني لهذه السورة المباركة حملنا من مرحلة إلى أخرى قبل بيان الحكمة . فمن مرحلة الإيمان إلى مرحلة الهدى ، وإلى مرحلة الرحمة ، وإلى مرحلة اليقين . وهكذا كأنه يأمرنا أن نطوي هذه المراحل حتى نبلغ الحكمة ، ونتجاوز عقبات الشك
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 269 .