تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
والنار ، كما هي حجاب بين ابن آدم وارتكاب الذنب . 3 - كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً . المتقون وُعِدوا من قبل الله بجنة الخلد ، حيث يترجم حجابهم عن النار وتقواهم بالتفضل والتكرم عليهم بإدخالهم الجنة ، وهذا هو الجزاء الأوفى . ورغم أن الله تعالى غني عن أعمال عباده الصالحين ، ورغم أنه سبحانه وتعالى غير محتاج لتقوى الإنسان ، إلَّا أن الرحمة الإلهية التي وسعت كل شيء لا تُعطى جُزافًا في الدار الآخرة ، ولقد جعل ثمن الجنة وقيمة دخولها أن يثبت المرء جدارته ، ولو بدرجة معينة . وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ « 1 » . وهو لم يشتر الأنفس المؤمنة ولا أموال المؤمنين لنفسه ، فهو في غنىً عنها وعنهم ، وإنما اشتراها منهم لأنفسهم هم دون غيرهم . وهذا هو الجزاء الذي وُصِفَ في آية قرآنية أخرى بأنه الأوفى ؛ أي المستغرق والأكثر قيمة من الشيء المشترى ، لأنه يحتوي على الجنان والخلود في الجنان ، وعلى الرضوان الإلهي الأكبر من كل النعيم . فلا ينبغي للإنسان أن يَكِلَ زمام نفسه إلى الشيطان ووساوسه التي يُحاول الخداع بها ، حيث يوحي للإنسان بأن أعماله الصالحة واستقامته لا تعدلان شيئًا مذكورًا إزاء رحمة الله الواسعة ، وبالتالي فلا مدعىً للقيام بعمل صالح . أما مفردة المصير الواردة هنا ، فلعلها إشارة إلى أن الله تعالى
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، آية : 111 .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 75 | السيد محمد تقي المدرسي