التي وسعت كل شيء ؛ أن تتواصل تلك الرحمة إلى حد الخلود .
2 - الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ .
الله سبحانه وتعالى وعد ، ولكن لمن توجَّه هذا الوعد ؟ .
لأشخاص محدّدين وصفوا بالمتقين . والوعد هنا لا يتصور منه دخول نوع من الجبر والإجبار على الله عز وجل ، بل الله لم يصدر وعده هذا مجبرًا ، كما أنه تبارك وتعالى لا يفي به مجبرًا ، لأن علاقة الله بوعده تتفاوت عن علاقة الإنسان بوعده ومنشأ هذا التفاوت كون الله خالقًا وكون الإنسان مخلوقًا ضعيفًا مُعرَّضًا لأشكال الضغوط والشهوات والحاجات .
فإذا اضطر ابن آدم ، تبعًا للضغوط والشهوات والحاجات ، إلى أن يخلف وعده ، فإن الله الخالق قد تقدَّس عن ذلك وتعالى عن دائرة الشهوة والحاجة ، فهو إذن لا يخلف وعده أبدًا ، وبالتالي لا يكون وفاء الله بوعده ذا علاقة بمبحث الجبر والفرض ، بل إنه عز وجل أمرنا بالوفاء بالوعد والصدق في القول ؛ لأن هذا من صميم الحق والعدل ، فلا يعقل أن يخلف الله وعده . جاء في دعاء مأثور : (
وَقَدْ عَلِمْتُ يَا إِلَهِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي نَقِمَتِكَ عَجَلَةٌ ، وَلَا فِي حُكْمِكَ ظُلْمٌ ، وَإِنَّمَا يَعْجَلُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الظُّلْمِ الضَّعِيفُ ، وَقَدْ تَعَالَيْتَ يَا إِلَهِي عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيراً
) « 1 » .
وهذا الوعد بالتكرم بجنة الخلد موجَّه إلى ذي التقوى الذي تدفعه تقواه إلى التخلُّص من النار . فالتقوى حجاب بين الإنسان
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : ص 195 .