ونحن على علم ويقين بأن الرَّبّ سبحانه وتعالى هو الذي يستمر في العطاء . وما دامت رحمته واسعة ، وما دام هو الرحمن الرحيم والجواد الكريم ، فلا سبب لانقطاع رحمته وكرمه سبحانه وتعالى . ومن المنطقي ألَّا تكون ثمة قوة قاهرة فوق قدرة الرَّبّ المتعال تمنعه عن العطاء أو تنقص من قدرته ورحمته . وهذا الاستمرار في الفيض الإلهي هو الذي يتجسَّد الخلود من خلاله .
وقد قال الله سبحانه وتعالى في معرض تبيينه لسُنَّة من سننه العقيدة : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ « 1 » .
فما دام الإنسان قد تعرَّض للامتحان في الدنيا ، وأثبت جدارته بالفوز ثم أدخله الله الجنة وجعله كائنًا مخلصًا ، فإنه لا مجال للتفكير في أن يعمد هذا الإنسان إلى تغيير ما بنفسه لتحلَّ عليه نقمة الرَّبّ فيُغيِّر ما به من النعمة فيسلبها منه أو ينزع الخلود عنه .
ولنا أن نتصور الحقيقة التالية :
إذ خلق الله تعالى أبوينا آدم وحواء وأدخلهما الجنة فمنعهما من الاقتراب إلى شجرة معينة ؛ أي أنه لم يجعل كل الجنة متاحة لهما . . هذا أولًا .
وثانيًا : لم يضمن الله لهما الخلود في الجنة ، ولكنه في يوم القيامة أطلق للإنسان التصرف بالجنة وضمن له الخلود فيها .
وليس بالأمر العزيز على الله تبارك وتعالى ، ولا عن رحمته
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 11 .