تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
3 - وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً . والقول هذا صادر عن الظالمين ، الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم وبتخرصاتهم وبضغطهم على المؤمنين الذين اتَّبعوا الرسول الصادق الأمين ، فراحوا يُشِيْعُون عليه أنه رجل مسحور ، دون أن يشيروا إلى الجهة التي سحرته . فإذا قالواك إن الله - والعياذ بالله - هو الذي سحره ، فهم لا يُؤمنون بوجود الله أصلًا . وإذا قالوا : إن مَلَكًا من الملائكة هو الذي سحره ، فإنهم - الظالمون الكافرون - لا يؤمنون بما لا يرونه ولا يسمعونه ولا يلمسونه . ومتى رأوه يسحر النبي ليقولوا عن هذا الأخير : إنه قد سحره ، أو بماذا سحره . . وكذلك إذا قالوا : إن الجِنَّة قد سحروه . أما إذا قالوا : إن كاهنًا أو مشعوذًا قد سحره ، فمن هو يا ترى ؟ . أم أن مجرد إصراره على إبلاغ نبوته والاستقامة في دعوته إلى الحق ، متشابة مع حالة من تعرَّض للسحر في نظرهم ؟ . ولكن ؛ كيف يتسنى للمسحور أن يكون ساحرًا - كما اتَّهمه الكافرون الظالمون أيضًا - في الوقت نفسه ؟ ! أليس كان أجدر به أن يفك السحر من نفسه ؟ ! . ولكن أبت نفوس الظالمين الكافرين إلَّا أن تفتري وتتَّهم بداعي الكذبة الكبرى التي تقمَّصوها بإنكارهم لما وراء المقاييس المادية ، وتكذيبهم بالآخرة ويوم القيامة . ولأنهم وقعوا فريسة الاضطراب العقائدي والثقافي في