رَسُولُ اللهِ ( ص ) : وَأَمَّا قَوْلُكَ :
( مَا أَنْتَ إِلَّا رَجُلٌ مَسْحُورٌ ) .
فَكَيْفَ أَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي فِي صِحَّةِ التَّمْيِيزِ وَالْعَقْلِ فَوْقَكُمْ ، فَهَلْ جَرَّبْتُمْ عَلَيَّ مُنْذُ نَشَأْتُ إِلَى أَنِ اسْتَكْمَلْتُ أَرْبَعِينَ سَنَةً خِزْيَةً أَوْ ذِلَّةً أَوْ كَذِبَةً أَوْ جِنَايَةً
[ خَنَاءً ]
أَوْ خَطأً مِنَ الْقَوْلِ أَوْ سَفَهاً مِنَ الرَّأْيِ ؟ .
أَتَظُنُّونَ أَنَّ رَجُلًا يَعْتَصِمُ طُولَ هَذِهِ المُدَّةِ بِحَوْلِ نَفْسِهِ وَقُوَّتِهَا أَوْ بِحَوْلِ الله وَقُوَّتِهِ ؟ ، وَذَلِكَ مَا قَالَ اللهُ تَعَالَى :
انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا ) « 1 » .
* * * تفصيل القول :
1 - أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ .
يستمر الكافرون في اضطرابهم الفكري ، كما يستمرون في محاولات الهروب من الحقيقة .
إنهم طفقوا يرتابون في النبوة ذاتها ، وفي بعثة خاتم الأنبياء ( ص ) لأنه لم يُلقَ إليه كنزٌ ، ذلك لأن انكبابهم على الدنيا جعل المقاييس في أنفسهم مقاييس مادية بحتة .
فالنبي ( ص ) يدعوهم إلى الخير والفضيلة والعدالة ، فيما هم يعترضون عليه بكونه لم يُلقَ إليه كنز ، وما علاقة الكنز بالفضيلة ؟ وماذا يفعل النبي بالكنز عند أداء مهمته السماوية المنادية بالخير والعدل والإيمان بخالق المادة والكنز ؟ .
وما أتعس حالة الكافرين إذ طلبوا أن يُلقى إلى الرسول كنز ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 9 ، ص 273 .