تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
التوغل في الدنيا وأدرانها ، إلى مستوى الطموح إلى الآخرة ، ومن مستوى رؤية المخلوق ، إلى مستوى رؤية الخالق . وكل ذلك لا يحصل بتكاثر الإمكانات المادية والتشبث بها والعبودية لها . فلو أن النبي المبعوث قد استخرج لمن بعث إليهم كنوز الأرض ، أو استخدم معهم القوة ، كما فعل ويفعل المترفون والطغاة ، لما زادهم إلا ابتعادًا ونفورًا عن الحق وعن الاستجابة للدين ، ولكان قد فعل ما يتناقض ومراد الله تعالى من الإنسان ، ولكان فعله إيغالًا في حب الدنيا والاحتجاب عن الآخرة . 1 - انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ . لما كان النبي هو المخاطب بهذه الأمثال - الشبهات - من جانب الكافرين المتمردين على دعوة الحق ، فإن هذا النبي مدعو كذلك من جانب الله المرسِل أن يُمعِن النظر ويستخدم التفكير والتأمل في طبيعة تلكم الأمثال والشبهات والوساوس المقولبة بقالب المقترحات ؛ إذ المرء يُفهَم مما هو مخبوء تحت لسانه ، ولا يظهر المخبوء دون تأمل وتفكير صحيحين . . لتعرف نفس المتحدث والقيم التي ينطلق منها ، وبالتالي تفهم حقيقته . فالكافرون قد قاسوا النبي ( ص ) بأهل الدنيا قياسًا باطلًا ومع الفارق . 2 - فَضَلُّوا . عن الطريق الصحيح . . ولو كانوا قيَّموا أشرف الخلق تقييمًا موضوعيًّا ، وتأكدوا من كونه صاحب رسالة وهدًى منير ، وأنه جاءهم يحمل مصباحًا يضيء دربهم ، وأنه راسخ في التضحية بنفسه حتى من أجل سعادة المستجيبين لدعوته ؛ ربما كانوا قد اهتدوا إلى الطريق ، ولكنهم حينما عكفوا على إلقاء الشبهات في وجه الرسالة