تُفنِّدها ، وإلَّا كيف تتم الهداية ؟ وهل يجتمع النور والظلام ؟ .
من هنا فمن دون تفنيد الشبهات والوساوس التي تُطرح حول الرسالة لا يمكن أن يصل الناس إلى صفاء الإيمان ، والذي لا تشوبه وسوسة أو شبهة .
ثانيًا : شبهات الأعداء تنطوي من حيث يشعرون أو لا يشعرون على اعترافات . فحينما كان العدو يطرح أن الرسول مجنون والعياذ بالله ، كانوا يعترفون بعظيم شجاعته . كيف ذلك ؟ .
لأننا نعلم أن المجنون لا يمكن أن يبني أمة أو يُؤسِّس حضارة أو يخوض حروب كبرى ثم ينتصر فيها . إذاً هذه الكلمة كانت ترد عليهم ثم تتحول إلى اعتراف من قبلهم ، حيث إن النبي ( ص ) ما دام لم يكن مجنونًا فهو إذًا نبي متصل بالسماء ومُتوكِّل على الله ومنصور من عنده . لماذا ؟ .
لأن الإنسان العادي لا يستطيع أن يتحدَّى كل تلك الضغوط ويتغلَّب عليها ثم يُؤسِّس حضارة كبرى . إنهم قالوا : إنه لمجنون لما رأوا فيه من التحدي ، ولما يطرحه من آراء مخالفة لكل الناس المحيطين به . بلى ؛ إنه جاء بفكر جديد ، لا يتناغم والبيئة الثقافية والبيئة الاجتماعية . كما تحدَّاهم بمواقفه الحاسمة . . فإن لم يكن مجنونًا ، وهو بالتأكيد ليس كذلك وبشهادة فطرتهم ؛ فإنه بالتأكيد نبي ، وإلَّا فمن أين جاء بهذه المقدرة الكبيرة ، وكيف تحدَّى العالم وحده ؟ فإذًا لابد أن يكون متصلًا بالوحي .
إذاً أولئك القوم حينما طرحوا هذه الشبهة رُدَّت عليهم ، وتحوَّلت إلى إقرار منهم ، ليس فقط بعظمة النبي ( ص ) ،
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 30
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠