تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
2 - وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً . ثم وجدوا أن هذا الكلام أيضًا لم يكن مقبولًا عند الناس وفي الوسط الاجتماعي الذي طرحوه فيه ، فأضافوا وقالوا : وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ دون أن يُفسِّروا مَنْ هؤلاء القوم ، أين هم ، متى اجتمعوا ؟ . وما الذي جمعهم ، ولماذا أعانوا النبي ( ص ) في مقاله ولم يدَّعِ مُدَّعٍ منهم النبوة لنفسه ، لماذا لم يختلفوا ؟ . إذاً ؛ ما قاله أولئك القوم يحمل تناقضًا في طياته . إنه كلام مُتهافت ، حيث قالوا : إِفْكٌ ، ثم قالوا : افْتَرَاهُ ، ثم قالوا : وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ؛ فدلَّت كلماتهم على كذبهم ، وأيضًا اعترافهم بصدق النبي ( ص ) . وهكذا يقول القرآن الكريم بعد أن يُفَنِّدَ هذه الشبهات : فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً . كان كلامهم ظلمًا ؛ يعني ماذا ؟ . يعني كان كلامهم في الحقيقة تجاوزًا للحق ؛ لأن الظلم هو في الحقيقة تجاوز الحق وعدم إعطائه للمستحق له شخصًا كان أو شيئًا . هؤلاء جاؤوا ظلمًا ، لماذا جاؤوا ظلمًا ؟ . لأنهم عرفوا الحق وعلموا أن هذا ليس إفكًا ، وليس هناك من أعان النبي ( ص ) عليه ، فلابد أن يكون حقًّا ، لكن ظلموا . لكن يبقى السؤال : ظلموا مَنْ ؟ . أو ماذا ظلموه ؟ . وبتعبير آخر : من هو المظلوم ؟ . هل الحقيقة هي المظلومة حينما نسبوها إلى الإفك أو نسبوا الإفك إليها ، أو ظلموا النبي ( ص ) حينما نسبوا إليه الإفك والافتراء أو التآمر ، أو ظلموا أنفسهم حينما وضعوا