والإيمان الصادق بالله تعالى يدفعنا إلى القناعة بأن من نعم الله على الإنسان أنه تبارك وتعالى يُعطي عبده من النعم ما هو قادر حقًّا على تحمُّل ضغط توفرها ، أو حتى فقدانها . أما إذا اتَّخذها المرء محطَّ اعتماده التام وتكبَّر بها ؛ فإن تعامله معها حينذاك يكون تعاملًا خاطئًا يجره إلى ما لا تحمد عقباه . .
والشرك محيط بقلب الإنسان ، منفذًا من المنافذ الصغيرة . من نقاط الضعيف ليدخل ويستولي عليه فيما بعد ؛ ولذلك كان لزامًا على ابن آدم أن يبقى مستيقظًا على الدوام ، مراقبًا لثغور نفسه التي يدخلها الشرك عبر وساوس الشيطان . ولطالما أوصانا الله تعالى بالحذر من خدع الشيطان ومناورات النفس الأمَّارة بالسوء ، التي لا تنفذ ما دام في الإنسان نَفَسٌ يهبط ويعلو .
كقوله تعالى : * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ « 1 » .
ولكن البشرية التي هي محطَّ نِعَم الله وبركاته وفيوضاته تَتَّخذ من دونه آلهة بجهلها وغفلتها وغرورها ، ثم تراها متشبثة بها دون أن يكون لها النفع أو الضر الحقيقيين عليها .
2 - لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ .
إن الله عز وجل هو أحسن الخالقين ، ولكن الآلهة المزيَّفة عاجزة عن الخلق ؛ لأنها مخلوقة أساسًا ، فكيف يُعطي من يُعطى ؟ .
هامش
( 1 ) سورة المنافقون ، آية 9 .