بينهم وبين الحقيقة حجابًا ؟ . لماذا ؟ .
لأن الإنسان ما دام لم يخترع تبريرًا لجريمته يبقى هناك احتمال للعودة عن الجريمة ثم التوبة . أما إذا برَّر فإن هذا التبرير سوف يمنعه من التوبة ويمنعه من معرفة الحق ؛ لأنه حاول أن يُقنع نفسه بهذا التبرير .
إذاً هؤلاء ظلموا الحقيقة وظلموا النبي وظلموا أنفسهم . لذلك القرآن يقول : فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً ، بالإطلاق ؛ لأنه ظلم كبير وذو أبعاد مختلفة .
فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً هم ظلموا كما أنهم قالوا كلامًا خاطئًا ، وقولًا غير مقبول ، قولًا لا يقبله العقل ولا الضمير ولا يقبله العقلاء .
وهنا بصيرة لابد أن نتوقف عندها ، وهي : أن القرآن الكريم يُخاطب وجدان كل إنسان ، وعلى كل إنسان حينما يقرأ القرآن أو يستمع إليه أن يعود إلى وجدانه ليعرف مدى التوافق بين كلمات الوحي وما يراه في وجدانه .
ولذلك ترك القرآنُ الكريم الحديثَ التفصيلي بردِّ شبهاتهم بهاتين الكلمتين ، واكتفى بالقول : فَقَدْ جَاءُوا ظُلْماً وَزُوراً .
( ظلموا النبي ، وظلموا أنفسهم ، وظلموا الحقيقة ) وأنهم قالوا قولًا زورًا ، قولًا كانوا يعلمون - هم قبل غيرهم - أنه ليس فيه ذرة من الحقيقة .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٣