* * * تفصيل القول :
1 - وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً
ترى ما الذي يدفع البشر إلى الشرك بالله سبحانه وتعالى ؟ .
وهل أن وجود الشركاء الموهومين المزيفين يُعَدُّ حاجزًا بين الإنسان وبين معرفته لربه ؟ .
أم أن جهل هذا الإنسان بربه وبآياته وبأسمائه هو ما يدفعه إلى البحث عن شركاء موهومين ؟ .
أم أن هذين العاملين معًا يُعدان نتيجة عامل آخر ؛ عامل الجهل ، وهو الذي يدفع بالإنسان إلى الاحتجاب عن ربه من جهة ، وإلى اتِّخاذه الأنداد من دونه عز وجل من جهة أخرى ؟ . وإذا كان الجهل هو العامل الأساس ، فعلينا الاستضاءة بنور العقل للتخلُّص من الشرك .
بلى ؛ إن الحديث عن الشرك حديث ذو شجون ؛ لأن له شعبًا مختلفة ودرجات متفاوتة . فقد يُصاب العديد ممن لهم ظاهر إيماني مُعيَّن بشعبة من شعب الشرك .
إن ما في العالم كله تجليات لقدرة الله ورحمته وأسمائه الحسنى ، ولكن حيث يكون الاتصال بها من جانب الإنسان اتصالًا خاطئًا ، حاجبًا من دون الرب المتعال . . وهذا في حقيقة الأمر بداية للسقوط في أوحال الشرك . إنَّ كل شيء في عالم الخليقة يصبح موَّاجًا للإيمان شريطة أن يُتَّخذ وسيلةً وليس هدفًا . وبتعبير آخر : يُتَّخذ آيةً للرب وليس ذاتًا يُعبد من دونه .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٦