إذاً حري بأن يُتَوَكَّل عليه .
ويعلم هذا الأمرُ الإلهي الإنسانَ خطل الاعتقاد ببقائه ، فيطغى بهذا الخطل ؛ وكذلك خطأ الاعتماد على غير الله تعالى ؛ لأن الجميع ضعفاء زائلون لا ريب .
3 - وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ .
كذلك التسبيح بحمد الله تبارك وتعالى يبدو أنه جاء كجزء من التأكيد على ما جاء في مطلع هذه الآية الكريمة : عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ . بمعنى عدم جواز التوجُّه بالمدح والحمد لأحدٍ غير الرَّبّ طلبًا لعونه ؛ إذ لا حاجة أبدًا إلى مدارات الناس أو مدحهم ، حتى يستميلهم صاحب الدعوة إلى جانبه ، وإنما يكفيه الرَّبّ ناصرًا ومعيناً . وقد علَّمنا الأنبياء أنهم لا يسبحون إلَّا بحمد الله عز وجل ، بل إن من الحكمة الإلهية أنها لم تُخضع الأنبياء لولاية أحد من الناس ، لتُجَنِّبَهم التأثر أو الاضطرار إلى شيء من المداهنة . فهذا نوح وهذا إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى سلام الله عليهم أجمعين ، لم يُذكر نوعُ ولايةٍ لأحدٍ عليهم من قراباتهم ، بل إن إبراهيم عليه السلام صارح عمه الذي كان بمنزلة أبيه بالقول : أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » .
أما نبينا الأعظم ( ص ) قد بعثه الله تعالى يتيم الأبوين ، مع جلالة قدرهما وعظيم منزلتهما عليهما السلام . . وإلى هذا الحد كان الرسول الأكرم ( ص ) مجردًا عن المحيط .
ثم إن التسبيح هو التنزيه .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، آية : 74 .