تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الرابع : اسم ( تعالى ) الدال على التعالي على كل صفات النقص ، مثل السُّبُّوح القُدُّوس المتعالي . ولذلك ؛ إن قلت : الله تبارك وتعالى ، فقد ذكرت الأسماء الثلاثة غير الاسم الأعظم المكنون . والعبد المخلوق يُسبِّح سيده الخالق ويُنزِّهه عن كل صفة نقص ، ويحمده لكل عطاء وكل فعل وكل نعمة وكل رحمة . ومن الرحمة في بعض الأحيان أنه تعالى يمنع عليه بعض النعم ، ولكنه - العبد المخلوق المؤمن - يحمده على حكمته التي اقتضت المنع عليه . ثانيًا : فهو بمعنى الاستعانة ، وهو المعنى الشائع لحرف الباء ، كما تقول كتبت بالقلم . وهكذا يكون المعنى أننا نستعين بنعم الله التي نحمده عليها ونسبحه . فإذًا حمدنا له وتسبيحنا إياها هما من نعمه علينا ، مما يقتضي حمدًا جديدًا وتسبيحًا طارفًا . ذلك لأن الإنسان حينما يُسبِّح ربه ، فإنما يستفيد من نعمه عليه . فإذا نطق بالتسبيح فإن لسانه وأعصابه وكل قوته منه . فهو في الحقيقة يُنزِّهه عن أن يُسبِّحه بغير أسمائه وبغير حمده . بمعنى أن الله تعالى هو الذي رزقه قوة التسبيح والتوفيق إليه . وسواء كان هذا المعنى أو ذاك ، فإن كلا المعنيين يصبّان في مصب واحد ، وهو : التسبيح بحمد الله تعالى أنه جعل المُسبِّح أهلًا للتسبيح ، ولولاه ، ولولا إذنه له ، لما استطاع أن يُسبِّح ، ولا كان أهلًا للتسبيح . وهذه حقيقة عقيدية بالغة الأهمية ينبغي الالتفات إليها جيدًا ؛ إذ الشيطان يدفع البعض