الخلق ، وتوكُّلهم على الله سبحانه وتعالى . فثقافتهم لا تتصل بثقافة البيئة المحيطة بهم ، وأخلاقهم لا تتشابه مع أخلاق مجتمعهم ، وهم لا يعتمدون على محيطهم في أداء رسالتهم . فلا يتحزبون مع حزب ، ولا يتَّكلون على عشيرة ، ولا يعتمدون على قوة بشرية . بل هم دائمو التوكل على ربهم تبارك وتعالى . ولقد كان هذا التوكل واضحًا جليًّا متجليًا في تصرفاتهم إلى الحدِّ الذي دفع بمن لم يعترف برسالاتهم وأراد تكذيبهم أن يُفسِّر توكُّلهم بأنه ضرب من الجنون ؛ حاشاهم .
ومن هذه الزاوية ؛ فإننا نؤمن بأن أفق التوكُّل لديهم هو دليل صدقهم ، لأنهم - من خلال التوكُّل ، كأحد أهم مباني الإيمانيدعون الخلق إلى بناء حضارة الحق ، وليس بمجنون من دعا إلى بناء حضارة الحق .
إن الأنبياء عليهم السلام يعتمدون على الله في كل شيء ، ويستلهمون من قوته المطلقة ، لا سيما وأنه تبارك وتعالى هو الذي أعطاهم ضمان النصرة والنصر . قال تعالى : وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ « 1 » .
واليوم ، حيث يبلغ الإنسان - أي إنسان - هذه المرتبة السامية من التوكل ، ولا يعتز بغير عز الله ، ولا يعتمد غير قوة الله ربِّ العالمين ، فإنه تعالى يجري فيه سنته ، لأن سنته في الآخرين هي ذاتها سنته في الأولين ، وقال ربنا سبحانه : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ « 2 » .
ومن يتوكل على الله تعالى ، فإنه يُعطيه القوة والعزم والإرادة ،
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، آية 62 .
( 2 ) سورة الطلاق ، آية 3 .