إلى الاغترار بهذه المنزلة السامية والتوفيق الرفيع ، ( أي تسبيح الله وحمده ) وكأنه قد عرف الله تعالى وسبَّح بحمده بقدرة ذاتية مجرَّدة عن نعمة الله وتوفيقه . والحال أنه لولا الله ما عرف الله ، ولولا نعمه لما سبَّحه أحد .
4 - وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً .
يبدو أن هناك علاقة بين التوكُّل على الله والاستغفار من الذنب ، كيف ؟ .
حينما يتوكَّل العبد على ربه يكون في مقام القرب منه . وكلما شعر البشر بالقرب من ربِّه كلما شعر بالحياء منه ، وبالتقصير في رحابه ، وأحس بالتالي بالذنب ، مما يدعوه إلى الاستغفار . وهكذا نقرأ في آية كريمة : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ « 1 » .
والله سبحانه خبير بذنوب عباده ، وكفى به شاهدًا ورقيبًا . ومن هنا فإن علينا المزيد من الاستغفار والتسليم له .
ثم ما هي العلاقة بين التسبيح والاستغفار ؟ .
الجواب : لأن التسبيح إقرار بالنقص ، فإنه يُمهِّد للإقرار بالذنب . أو لنقل : إنه الإقرار بعينه .
إن المُتقرِّب إلى الله يستشعر بالتقصير بحق الله سبحانه وتعالى . أما المدّعي للعصمة باطلًا ، فهو غريب عن منزلة القرب من ربِّه المتعال .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، آية : 19 .