تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
جهادهم لصالحهم ، إلَّا نبينا الأعظم ( ص ) ، إذ فضّله الله تعالى في هذا الأمر كما فضَّله على جميع الأنبياء عليهم السلام في أمور كثيرة ، فجعل له في هذا المضمار أجرًا يتصل هو الآخر بامتداد الرسالة . فقال الله سبحانه : 3 - إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا . وهذا هو الأجر الذي حدّد الله تعالى لنبيه المصطفى ( ص ) في الدنيا . إن أجر النبي ( ص ) يتمثَّل في اتِّخاذ سبيل الرَّبِّ . فما هو هذا السبيل ؟ . إنه التمسك بالكتاب والعترة ، حيث قال سبحانه : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى « 1 » . وبتعبير آخر : إن اتِّخاذ السبيل إلى الله تعالى هو عينه المودة في القربى ، إذ المودة هي الحب في الله ، والذي يكون مبنيًّا على أساس عصمة الحبيب الرباني . وبالتالي فإن المودة تستدعي الطاعة التامة لمن جعل الله أجر الرسول ( ص ) في مودتهم ، وهم أولو قرباه . وقد رُوي عَنْ سَلَّامِ بْنِ المُسْتَنِيرِ قَالَ : سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ عليه السلام عَنْ قَوْلِ الله : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى فَقَالَ عليه السلام : هِيَ وَالله فَرِيضَةٌ ، مِنَ الله عَلَى الْعِبَادِ لِمُحَمَّدٍ ( ص ) فِي أَهْلِ بَيْتِهِ ) « 2 » . وقد حدَّد الإمام محمد الباقر عليه السلام من هم القربى ؟ . حيث سأله عبد الله بن عجلان عن الآية : قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى . فَقَالَ عليه السلام : نَعَمْ هُمُ الْأَئِمَّةُ الَّذِينَ لَا يَأْكُلُونَ الصَّدَقَةَ
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية 23 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 239 .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 229 | السيد محمد تقي المدرسي