كلَّا وَمَا أَرْسَلْنَاكَ .
هنا نفي تام لجميع الفروض التي قد تُشوِّه الحكمة من إرسالك يا أيها النبي . إن الله عز وجل لم يُرسل رسوله ولم يُزوِّده بالقرآن الكريم والقُدرة الخارقة على تحمُّل الصعب والأذى إلَّا لهدف معين ؛ إنه التبشير والإنذار .
2 - إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً .
مُهمَّة النبي ( ص ) هي التبشير والإنذار ليخرج الناس من الضلال إلى الهدى .
وهكذا فإن الرسول ليس مسؤولًا عن تصرفات الناس ، بل إنهم هم المسؤولون . فهذا الذي لا يُكلِّف نفسه عناء البحث عن الحق والالتزام به هو المسؤول عن نفسه .
كذلك لم يُرسل النبي ( ص ) لكي يفرض الدين على الناس فرضًا ؛ لأن هدف وجودهم في هذه الدنيا الابتلاء ، وليعلم الله الصادق وغير الصادق . وبالتالي فإن مسؤولية الاهتداء تقع في ثقلها الكبير على عاتق الإنسان نفسه ، وليس النبي إلَّا مبشرًا بعاقبة الفلاح ونذيرًا من سوء العاقبة .
أما الصراع الذي كان يخوضه النبي ضد أعدائه ، وما في هذا الصراع من تفاصيل ، فإنما كان دفاعيًّا لتجنب الفعل العنيف الصادر عن الجهة الكافرة ضد الرسالة .
كذلك ؛ كان من مُهمَّة النبي أن يُنذر الناس من سوء العاقبة والشر الكامن في الإصرار على الشرك بالله الخالق . والإنذار غير الإكراه ؛
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 226
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٦