إذ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ « 1 » ، وإنما المطلوب أن يتم قبول الإنسان لفكرة عقائدية ما ، عبر الإقناع ، لعدم الحاجة إلى الإجبار . قال الله سبحانه : قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ « 2 » ، وما الداعي إلى الإجبار وفي الإنسان فطرة نقية وعقل مضيء مما يُؤيِّد القيم التي جاء بها هذا المبشر النذير ؟ .
بلى ؛ إن من الوساوس الشيطانية ما تدفع بمن يبحث عن أي عذر كان للتهرُّب من مسؤولية الحق ، حيث تُلقي هذه الوساوس في روعهم أن مسؤولية هدايتهم أو ضلالتهم ، فلاحهم أو شقائهم . . تقع على عاتق الدعاة إلى الله . كأن يقولوا : إن الصلاة التي يُؤدُّونها لا تنتقل بهم إلى الخلاص من الموبقات مثلًا ، متناسين أن الأزمة الحقيقية تكمن في أنفسهم هم ، قبل أن تكون صادرة عن الدعاة ؛ لأنهم لم يهتموا ولم يستمعوا ، لماذا ؟ .
لأنهم بالأساس - لم يُريدوا الهداية منذ البدء ، وإنما اتَّخذوا الرسول وتعاليمه هزوًا ، ولم يحملوها على محمل الجد .
بصائر وأحكام :
1 - مسؤولية الاهتداء إلى الحق تقع على عاتق الإنسان نفسه ، وليس النبي إلَّا مبشرًا بعاقبة النجاح والفلاح ومنذرًا بعقبى الكفر والعصيان .
2 - على كل نفس تحمُّل المسؤولية تمامًا عن هداها دون الاتِّكاء على الآخرين ، وآنئذٍ تُصبح كريمة بانتخابها الحق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 256 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 256 .