تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
الحياة فيها . أما نوح النبي عليه السلام فكان أول أولي العزم من الأنبياء ، وكان كان كثير الخشية من الله ، شديد البكاء من خشيته حتى عُدَّ من البكائين ، فسُمِّي نوحًا لكثرة نَوْحِهِ ، ولكن قومه كذَّبوه . * * * 1 - وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ . قوم نوح الذين تُشير الشواهد التاريخية إلى إقامتهم في بلاد النهرين ، قد كذَّبوا الرسل . مما يعني أحد أمرين : - إما أن قوم نوح لم يأتهم رسول واحد فقط هو نوح ، وإنما الحقبة الزمنية التي امتدت إلى تسعمائة وخمسين سنة قد شهدت بعثة العديد من الرسل إليهم ، وكانت رسالة نوح عليه السلام مهيمنة على أولئك الرسل . - وإما أن التكذيب بنبي واحد يساوي التكذيب بالرسل جميعًا . ورغم وجود النبي نوح عليه السلام ، ورغم تواتر الرسل ، ولكن قومهم كذّبوهم جميعًا ، وظلوا على أصنامهم عاكفين ، وعلى مصالحهم الدنيوية الباطلة حريصين ، غافلين عن أن رسالات هؤلاء الأنبياء والرسل كفيلة بتحقيق مصالحهم الدنيوية عبر الطرق الشرعية ، إضافة إلى تأمين سعادتهم الأخروية ، إلَّا أن وساوس الشيطان وأماني النفوس الأمَّارة بالسوء منعتهم دون الانقياد إلى الرسل . ومن المعروف لمن كان له قلب ، أن الخير من الله المنعم المفضل . . أما النقمة والضلال والشر ، فمرده إلى الإنسان نفسه وسوء أفعاله .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 165 | السيد محمد تقي المدرسي