التي يُقدِّمها إلى خلقه لا تعني كونه ينسى . فالدمار قد وقع على كلا القومين ؛ سواء فرعون وقومه الذين أُغرقوا في البحر ، أو قوم موسى الذين أصبحوا فاسدي العقائد والأفكار ، وصاروا شُذَّاذ الآفاق ، وضُربت عليهم الذلة والمسكنة أينما ثُقِفُوا . ومهما تظاهروا بالعزة واستخدموا القوة والثروة ، فهم مدمّرون من حيث استحقار الشعوب لهم .
بلى ؛ إن الله تعالى ، ومن خلال هذا المقطع القرآني المقدس ، قد أراد إلفات نظر أمة خاتم أنبيائه إلى أن سنة الله في خلقه لن تتغير ولن تتبدل ، مهما كثرت الادعاءات وتلوّن المدعون .
وبالفعل ؛ ها نحن نرى أوضاع المسلمين وكيف يتحكم بها أقوام الأمم الأخرى ، بمن فيهم شذاذ الآفاق وقتلة الأنبياء ؛ وذلك بهجرهم للقرآن وأئمة الهدى .
بصائر وأحكام :
1 - جل جلال الله وتقدَّس عن اللهو واللعب ، فهو أرحم الراحمين ، حيث يُنزل النعم ويُرسل الرسالات برحمته . كذلك هو شديد العذاب عند الكفر بنعمه والتكذيب برسله . . إنه تعالى يُمهل ولا يُهمل .
2 - إن سنة الله في خلقه لن تتغير وهي تجري في الآخرين بمثل ما جرت في الأولين .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 163
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٦٣