تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الله تعالى قد قال لهما آمرًا : اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى « 1 » . ولكن هل القوم الذين ينبغي على موسى وهارون الذهاب إليهم هم آل فرعون ذاتهم ؟ . بلى ؛ ولكن لا تخصهم إذ إن سنة الله جارية في كل من يُكذِّب بآيات الله فإنه يعرض نفسه لعقاب شديد . وكأن الآية تُذكِّر بجملة حقائق . أولًا : إن الله أمر النبي موسى وأخاه هارون لإبلاغ الرسالة . ثانيًا : إن الرسالة صدّقت بآيات الله . ثالثًا : أنهم كذبوها . رابعًا : إن الله دمرهم تدميرًا . وهذه السنة تجري في كل قوم ، وذكرها هنا لتكون عبرة لقوم موسى عليه السلام أيضًا . فهم حين كذَّبوا بالتوراة ، وبسائر الآيات التي ظهرت مع نبيهم موسى عليه السلام ، واسترسلوا مع السامري في عبادة العجل ، فإنهم قد سلكوا الطريق ذاته الذي سلكه عدوهم فرعون . ومن هنا كان جزاؤهم الجزاء ذاته ، ولكن حسب مدى جريمتهم ، حيث إن الله أمرهم بأن يقتلوا أنفسهم . وهكذا قال ربنا سبحانه : 1 - فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيراً . لأن الله عز وجل مُنزّه عن اللعب . فكما هو أرحم الراحمين حيث يُسبغ النعم ، ويُرسل الرسل والرسالات برحمته ، فهو كذلك شديد العذاب وشديد النقمة ، إذا ما حصل الكفران بنعمه والتكذيب برسله . والأمر بينهما أنه يُمهل ولا يُهمل ، ومهلته
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية 43 .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 162 | السيد محمد تقي المدرسي