تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ولما كان التكذيب بالمرسلين عائد إلى مصدره البشري ، فإن الإنسان إذ ذاك سيُجزى بما يُماثل جريمته في التكذيب . 2 - أَغْرَقْنَاهُمْ . بأمر من الله وبتطبيق من جنود يعملون بأمره لا يفترون ، قد أغرقوا المكذِّبين . إذ كما التكذيب يُراد منه كبت الحق وقمع الحقيقة ، كذلك هو الإغراق لم يُبقِ للمكذبين ولا لآثارهم باقية . نعم ؛ إن الله تعالى يريد منا بالدرجة الأولى أن نعي السُّنَّة التاريخية الثابتة لدى تصفحنا تاريخ المدنيات السابقة ، دون الانهماك في اكتشاف التراث المادي البحت ؛ لئلَّا نُصاب بداء البدء من الصفر الذي يعكس قلة العقل وندرة الخبرة وشدة الكسل . 3 - وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً . حقًّا لم يكن الإغراق لقوم نوح لمجرد الانتقام من هؤلاء القوم ، وإنما ليكون أيضًا عبرة لمن يعتبر ، كي يُنبِّه من هو غافل عما يُؤدي به قعوده عن الحق وتمادية في الباطل . فقوم نوح عليه السلام قد تحوَّلوا إلى علامة بارزة في تأريخ البشرية ، إذ تلاشت حضارتهم الضخمة حين عجزوا عن مواجهة سيول الماء وغزارة المطر . ثم يُبيِّن ربنا سبحانه ما هو مَثَل يسري في كل عصر ومصر ، يتمثَّل في سُنته الثابتة ، وأنه قد أعد لكل ظالم أينما وُجد عذابًا أليمًا ، فقال سبحانه : 4 - وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً . أي : أن سُنة الله في خلقه أن يَعِدُ الصالحين سعادةً وخيرًا ، فيما يُوعِد الظالمين بالعذاب الأليم . وكلما كان ظلم الظالمين أشد ، كان العذاب آلم . ولعل الألم في هلاك قوم نوح تمثَّل في طول الأمد