وأصدق القول كتاب ربنا الكريم فإنه يتلألأ ضياءً ، ونوره يهدينا إلى حقيقته .
وهكذا فإننا حين نتلو آيات الكتاب نجده موجَّهًا إلى جميع البشر من دون تمييز بين إنسان وآخر على أساس العنصر أو اللون أو القومية أو أي معيار آخر .
كيف نستفيد هذه البصيرة من هذا السياق ؟ .
تعالوا نستمع إلى ربِّنا سبحانه وهو يقول : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ « 1 » .
ماذا نجد في هذه الآية الكريمة ؟ .
إنك تجد ذلك الخطاب الذي يأتي من مصدر علوي غير متأثر بأي تمييز ، وحتى حينما يأتي خطاب القرآن موحيًا إلى المؤمنين بتعبير : يا أيها الذين آمنوا ، فإنه لا يُميِّز مؤمنًا من آخر بلونه أو قومه أو مستواه العلمي أو المالي أو . .
وهذه السِّمة في كتاب ربنا ذات دلالة على أنه نازل من الخالق سبحانه . لماذا ؟ .
لأن الكلام حين يصدر من البشر يعكس طبيعة المتكلم والمؤثرات المختلفة التي تنعكس عليه من بيئته الثقافية أو الاجتماعية أو الطبقية أو غيرها .
وهكذا نقرأ هذه الآية : تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، آية : 13 .