تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً . أوَلَا تهدينا كل كلمة من هذه الآية إلى حقيقة الرسالة ؟ ! . فالله الذي وسعت رحمته كل شيء وشملت بركته كل شيء ، هو الذي بعث الرسول رحمة للعالمين ونذيرًا . ولعل الآية الكريمة التي تقول : إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ « 1 » ، هي الأخرى تدلُّنا إلى أن الهداة يكونون من كل قوم وكل طائفة ، وإنما أنت يا رسول الله منذر بوجه مطلق وللجميع . وبهذا المعنى يكون إنذار العبد المصطفى لربّ العالمين شاملًا لكل العالم . وبما أن هذه السورة مكية فإنها تُفنِّد الشبهات التي أثارها المستشرقون وتبعهم فيها طائفة من الشرقيين ، والتي تمثَّلت في التفريق بين قرآن مكة وقرآن المدينة ، وحيث إنهم زعموا أن الرسالة تكاملت شيئًا فشيئًا حتى أصبحت رسالة عالمية ؛ فيا ترى هل هذه الآية وهي مكية تنسجم مع ذلك الإفك ؟ . كلَّا ؛ إنما هي صاعقة تحرق هذه الشبهات وما وراءها من نيَّة خبيثة في التشكيك برسالة النبي ( ص ) . * * * 1 - تَبَارَكَ . وردت كلمة تَبَارَكَ أكثر من مرة في القرآن الكريم ، ولكنها اتَّصلت بالقرآن مرتين أو ثلال مرات . وحسب إطلاقات هذه المفردة واستخداماتها في القرآن ،
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 7 .