والفرقان كما هو واضح ؛ القرآن الكريم الذي جعله الله سبحانه وتعالى ميزانًا يُعرف به الحق ويُميَّز به الباطل .
ولا يمكن لغير الرسول أن يكون قابلًا لتلقِّي هذا الفرقان ، لأنه قد تحقق فيه أعلى مراتب العبودية والتعالي إلى ذروة القرب من مشيئة الرب ، حتى لكانه أصبح صنوًا لها ، فكان بالتالي أهلًا لتحمل أعباء التمييز بين الحق والباطل وفقًا لما أملى عليه الله تعالى ونزل من إرادته وشرعه .
أما البشر الآخرون فعليهم أن يكونوا تبعًا لهذا الرسول لكي تشملهم البركة الإلهية . ولا ريب في أن لكل واحدٍ من بين البشر حدًّا محدودًا في مدى اتِّباع الرسول ، كما أن للمتمردين دركاتهم المتسافلة في الخروج على ميزان الحق .
والفرقان ، هي الآيات القرآنية المحكمة التي يُميِّز بها المؤمنون الحق من الباطل . ومن المعروف أن الناس ليسوا جميعًا في مستوى فقه آيات القرآن كلها ، فقد تكون الآيات متشابهات عندهم . وإنما الفرقان تلك الآيات الواضحة التي تكون ميزانًا بين الحق والباطل عند عارفها . ولعل الآيات الأخيرة في هذه السورة الكريمة التي تُذكِّر بصفات عباد الرحمن تبين ضمنًا الشروط الذاتية لفقه القرآن فقهًا يجعل آياته لعباد الرحمن فرقانًا .
بصائر وأحكام :
1 - آفاق البركة الإلهية تتسع وتتسع حتى تتناسب وذلك الحدث الجلل المتمثل بوحي الفرقان .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٧