فإنها تعني النمو والزيادة ، وحيث تعرف أن الكلمة ، أيّة كلمة ، لا ترد جزافًا في سياق الآيات الكريمة . فإن من الضروري جدًّا البحث عن العلاقة بين البركة وبين القرآن الذي سُمِّي هنا ب - ( الفرقان ) .
ولعل هذه العلاقة تتضح عندما نعرف أن البشر يملكون من الطاقات ما لا يعرفونها ، أو حتى ما لا يُحصيها إلَّا الله سبحانه وتعالى ، وهذه الإمكانات لن تنفعل إلَّا بالقرآن الكريم . والنعمة الواحدة هي نعم شتى لا تُحصى ، والله يقول : وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا « 1 » . وإذا كانت النعمة الواحدة بأبعادها ومُعطياتها ، لا نُحصيها عدًّا ، فكيف بباقي النعم ؟ . وإن كانت الروايات الشريفة الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، قد أوّلت المقصود بهذه النعمة الواحدة بالإمام المعصوم المفترض الطاعة الذي جعله الله سبحانه وتعالى فوق مستوى الواصفين . . إلَّا أن النعم الإلهية الأخرى التي تلي مرتبتها مرتبة الإمام المعصوم ، هي الأخرى لها من البركة الإلهية ما لا يمكن إحصاؤها .
وعليه ؛ فإن البركة الإلهية هنا لها من السعة ما يناسب الحادث الكبير على مستوى الخلق ، وهو المتمثل في الوحي حيث يقول تعالى :
2 - الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً .
الَّذِي اسم موصول ، والمقصود به هو الله موجِد الوجود ، وهو الطرف الأعلى الذي نزّل بصائر الوحي فجعل مخلوقه قابلًا لتلقي الوحي واستقبال الفرقان .
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم ، آية : 34 .