تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
يوم يعض الظالم على يديه وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ( 27 ) . تفصيل القول : من حقائق كتاب ربنا العزيز ، أنه يشير إلى عوامل الانحراف أو الهداية الإنسانية في منظومة متكاملة من الآيات الكريمة . فهو لا يسرد عوامل الانحراف أو عوامل الهداية سردًا ، كما لو كانت تتمثل بيانًا لما يناسب حادثةً ما ، بل يبيّنها بوضوح لكي يفقهها السائر في طريق الله سبحانه وتعالى ، فهمًا يمتزج مع عقله وقلبه ، فيرتدع عن الاسترسال مع عوامل الضلالة ، ثم يُقبل بكل كيانه إقبال الواله إلى عوامل الهداية . وربنا سبحانه وتعالى يُعالج في هذه الآية الكريمة والتي تليها حالة ضحايا البيئة المحيطة بهم ، وذلك من خلال وصف بعض حالاتهم يوم القيامة من الحسرة ، لأنهم لم يأبهوا في دار الدنيا إلى تحصين أنفسهم بدرع التقوى لكيلا يتأثروا بما يُحيط بهم ، فأفلتوا أزمّة أنفسهم وعقولهم ، حتى أصبحوا أداةً طيّعة بأيدي الآخرين ، كما أصبحوا طرفًا متأثرًا بالمجتمع الفاسد وليس مؤثّرًا فيه . يقول ربنا سبحانه :