ولكن الغرابة في تعبير القرآن تظهر حيث يمد الله تبارك وتعالى إلى عباده حبلًا من الرجاء ، حيث نرى التعبير عن الرب باسم الرحمن دون أسمائه التي تدل على جبروته وانتقامه ، لكي نعرف أن ثمة نافذة واسعة من الأمل لم تزل مفتوحة أمام البشر رغم فداحة الخطب في يوم القيامة ، إذ الملجأ إلى الله الرحمن .
أما الكافر بهذا الملك الرحمن ؛ فلا نصيب له ، حيث يكون عليه يوم القيامة يومًا عسيرًا . ذلك لأن الشر المستطير الذي وعد الله في ساحة الحساب لا يمكن الاتِّقاء منه إلَّا بما عند الله . غير أن من أنكر الرحمن في الدنيا ، قد يفقد رحمته في الآخرة ، بل إنه لو أعيد إلى دار الدنيا ، لعاد إلى ما نُهي عنه كفرًا وطغيانًا . فأنّى له اليسر والعفو في دار هو لا يعترف لربها بالملك والهيمنة والرحمة ؟ ! .
بصائر وأحكام :
1 - في يوم القيامة تُسلب الصلاحيات الممنوحة للعباد ويكون الملك الحق لله الذي يعامل عباده برحمته الواسعة إلَّا الكافرين الذين يلاقون يومًا عسيرًا .
2 - ويجب على المؤمن ألَّا يفقد أبدًا الرجاء في رحمة ربه أنى كانت الظروف قاسية .
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 120
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٠