1 - وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ .
هذا وصف ليوم القيامة ، لم يُفرِّق فيه الظالم الذي ظلم نفسه أو ظلم غيره ، ولم يتخذ العدل مسلكًا في دار حياته . ومعلوم أن الظالم أشمل معنىً من الكافر ، حيث يعم بعض المسلمين أيضًا .
2 - عَلَى يَدَيْهِ .
فهو في أول الأمر ، يختار أسلوبًا لفضح نفسه ، بالعض على يديه ، وليس على كفّه ، أو سبّابته أو أحد أصابعه ، وإنما على يديه الاثنتين ، تعبيرًا عن شدة ندمه ، إنه يفقد الشعور بالخزي على ما فرَّط في نفسه ، يساعده في ذلك انشغال بني جنسه في ساحة يوم القيامة بعضهم عن بعض ، إذ كل امرئ منهم يومئذ في أمر يغنيه . . وشدة الندم هذه ، تبرز إذ ذاك على صورة فعل العض الذي وُصِفَ في بعض الروايات بأنه يقرض يديه إلى أعلى الذراع فينثره ثنرًا ، حتى بلا شعور منه إلَّا أنه يعترف قولًا صادعًا بتلك الحالة التي يعيشها . . حالة الندم .
3 - يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا .
وها هو يعترف أن مشكلته تكمن في سوء اختياره في الدنيا ؛ إذ ابتعد عن مصدر الهدى وتردى في مستنقع الظلم لنفسه بالضلالة والفسق أو لغيره حيث ضيَّع حقوقهم . وهكذا أخد يتمنى - من أعماق وجوده - لو أنه أطاع الله وأطاع الرسول واتَّخذ معه سبيلًا ، ليُعرب عن رغبته التامة ، تبعًا لندمه التام ، لو أنه انصاع إلى كلمة الحق .
ونستفيد من هذه الآية أن الحقائق تتكشف للظالم في يوم
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٢٢