القيامة ، حيث تنزاح عن بصيرته الحجب التي كانت تمنعه من معرفة القبائح مثل حمية الجاهلية أو الحقد والحسد والغرور ، وتتساقط عن رؤيته الأعذار التافهة والتبريرات ؛ فيجد نفسه بلا عذرٍ كافٍ يبرر جهله بالسبيل الذي كان ينبغي له أن يتَّخذه مع الرسول في الحياة الدنيا .
ولكن ؛ ما هي حقيقة هذا السبيل الذي يُؤدي عدم اتِّخاذه مع الرسول ، وعدم التمسك به إلى أن يتحوَّل الإنسان إلى ظالم في دار الدنيا ، وإلى أن يُحاط بكل ذلك الندم والحسرة ؟ .
إننا لم نجد ما يستحق أن يطلق عليه السبيل مع الرسول ، سوى أمرين ، كان الرسول ( ص ) يدعو المسلمين أبدًا إليهما ، وهما :
1 - القرآن المجيد .
2 - العترة الطاهرة .
وهذان الثقلان هما اللذان اعتبرهما الرسول الأكرم ( ص ) السبيل إليه . بمعنى أن النبي الأعظم ( ص ) حينما قال : (
إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا : كِتَابَ الله ، وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي . .
) « 1 » .
ذلك القول الذي اتَّفق عليه الرواة والمحدثون بكافة مشاربهم . . إنما قاله بهدف إنقاذ أبناء الأمة من براثن الظلم ؛ إذ الضلال المذكور في هذا الحديث الشريف هو أكبر وأشد أنواع الظلم ، وبه يُساق الإنسان الظالم إلى مهاوي جهنم ، والعياذ بالله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 ، ص 33 .