تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
وفي الآية بصيرة أخرى تتمثل في أن القرآن المجيد لم يُصور ندم الظالم في يوم القيامة على أنه ناتج عن عدم الكون مع الرسول فحسب ، وإلَّا لكانت العبارة القرآنية بالشكل التالي : يا ليتني كنت مع الرسول ؛ لأن الخروج عن دائرة الظلم يمكن بمجرد ادِّعاء الانتماء إلى الرسول ، بل باتِّخاذ سبيله سبيلًا له ومسلكًا . أو لنقل : إن الانتماء إلى الرسول لا يتحقق إلَّا بتصور أمر آخر ، وهو أن يكون إلى جانبه ( سبيلٌ ) يتخذ ويتم الإيمان به والسير ضمنه . وعليه ، فإن ادِّعاء الكون مع الرسول شيء ، واتِّخاذ سبيله شيءٌ آخر . ومن هنا جاء في الدعاء المأثور الذي يُردده المؤمنون في شهر شعبان : ( وَأَجْعَلُهُ لِيَ ( الرسول ) شَفِيِعًا مُشَفّعًا ، وَطَرِيْقًا إِلَيْكَ مَهْيَعًا ، وَاجْعَلْنِيْ لَهُ مُتّبِعًا ، حَتّى أَلْقَاكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنّيْ رَاضِيًا وَعَنْ ذُنُوْبِيْ غَاضِيًا ) « 1 » . وكذلك صُحبة الرسول لا تنفع إلَّا بتحقق الغاية منها ، والتي حددت الآية الكريمة طريق الوصول إليها ، وهي اتِّخاذ سبيله مسلكًا . ويتمثل هذا السبيل هو في أمرين : 1 - فهم بصائر القرآن . 2 - التزام العترة النبوية الطاهرة . وهي ولاية واحدة غير قابلة للتجزئة . كما أن فهم القرآن يستدعي فهم جميع آياته والإيمان بها بوصفها وحدةً واحدة متكاملة .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد ، الشيخ الطوسي ، ص 829 .