وقوع ذلك الحدث ، وتأكيدًا لعظمة هذا الحدث .
فانتهاء عالم الدنيا ، والبدء بانتقال الإنسان إلى عالم جديد ، هو عالم يوم القيامة ، لا يعني بالضرورة حصول نوع من الارتباك في الخليقة أو حصول العطب في خلق الله سبحانه وتعالى ؛ لأن ربنا هو المهمين على كل شيء . فلا فساد يعم ، ولا فوضى تنتشر ، وإنما هي الإرادة الإلهية القاهرة تستمر في هيمنتها المطلقة . ودليل ذلك ، تنزيل الملائكة وكل منهم موكل بأداء مهمة ما . حتى أن البعث من القبور يكون ضمن حسابات دقيقة ، بل في أقصى درجات الدقة ؛ إذ طريق الصالحين لبلوغ مواقعهم في ساحة الحشر الأكبر يتمايز كليًّا ومنذ البداية عن طريق الفاسدين الظالمين .
بلى ؛ إن حدوث يوم القيامة يختلف عن حدوث السيل ؛ إذ السيل يأخذ البر والفاجر ، ولكن حسابات يوم القيامة تتفاوت في الكل ، كما تتفاوت في التفاصيل .
وتنزيل الملائكة بأصنافهم وأنواع مهامهم لا يتم لمرة واحدة فحسب ، وإنما التنزيل يبقى ويدوم لفترة يعلمها الله تعالى ، كلٌّ بأمرٍ معين ، تمهيدًا لإماطة الستار عن مسرح يوم القيامة ، وكنوع من فرض الهيبة ، وإعدادًا لعقول البشر ونفوسهم لتحمل مناظره الرهيبة ، إذ الملك لله وحده لا شريك له .
بصائر وأحكام :
1 - على الإنسان أن يستفيد من قوة مخيلته ليستحضر بعض مشاهد الآخرة ؛ إذ إن مجرد التفكير بيوم القيامة كفيل بأن يُساهم في إخراج فكر الإنسان من سجن الدنيا وهمومها الصغيرة ، فإذا تم له
بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 117
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١٧