تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الفرقان) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وأشراطها . ذلك اليوم الذي ينبغي أن تكون السلامة من أهواله الهمّ الأكبر لكل إنسان . إذ مجرد التفكير في يوم القيامة كفيل بأن يُساهم في إخراج فكر الإنسان من سجن الدنيا وهمومها الصغيرة إلى حقائق الغيب المنتظرة . فإذا تمَّ له ذلك ، أضحى في منأىً عن الانغماس في مراتع الدنيا ، وأخذ طريقه الصحيح نحو تحقيق الهدف من خِلقته . فإذا لم يكن الإنسان قد خُلِقَ ليخلد في الدنيا ، فما الداعي لأن ينكبَّ عليها ويجعلها أكبر همّه ، والعياذ بالله ؟ . وإذا كان قد خُلِقَ ليبقى في الآخرة ، فلماذا الانشغال عنها أو نسيانها ؟ . وهكذا نجد القرآن الكريم يعرض عبر كلمات صاعقة إحدى مشاهد القيامة الكبرى . 1 - وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ . في ساعة محددة من الزمن - الله أعلم متى هي - تتشقق فيها السماء ، كل السماء ، لتنقشع لإرادة الله بأحداث يوم الجزاء . فإذا اختزل الإنسان هذا المنظر الرهيب في خاطره استطاع - بدرجة ما - أن يتصور نفسه في خضم ذلك الحدث العظيم ؛ فأصلح من نفسه ما فسد ، أَوَلَيس مُعرَّضًا في كل آن أن يعيش ذلك الحدث حقًّا ؟ . يوم تشقق السماء بالغمام ؛ أي بالدخان دون الغيوم الماطرة . 2 - وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنزِيلًا . المفعول هنا مفعول مطلق ، جاء من جنس الفعل الماضي المشدّد الدال على التأكيد . فهو إذن تأكيد في تأكيد ، إشارة إلى حتمية