ثانيًا : إن المطلوب هو الإذعان للحق أبدًا ، وهذا الإذعان هو التسليم الذي لا يقتصر على القبول الظاهري له ، وإنما التسليم النفسي أيضًا . وهذا ما أشار إليه الذكر في آية المائدة ، ألا يجدوا في أنفسهم حرجًا من قضاء الرسول صلى الله عليه وآله . قال الله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً « 1 » .
ولعل السبب أن من يعترض على الحق بقلبه ، فهو يعترض أيضًا على مصدر الحق والأمر به وهو الدين ، مما يجعل هذا الشخص مجردًا عن أي التزام وأي دين .
ثم إنه لا يزال يحايل على الحق حتى يعارضه علنًا ، أو يراوغ في تطبيقه . وقد قال الله سبحانه : ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون « 2 » .
* * * بصائر وأحكام
1 - من قيم الدين الوحدة ، والقضاء العادل وسيلتها ، ومن لا يسلّم له يخسر الوحدة ودينه معًا .
2 - علينا التسامي إلى حيث يريد منا الدين ، وليس صياغة الدين بحيث يتناسب ومستوانا الداني .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 65 .
( 2 ) سورة الروم ، آية : 10 .