ثم إن المنافق يبقى أبدًا في صراع مع ضميره ، ويحاول أبدًا خداع الناس ، كما يحاول دائمًا حبك أكاذيب من أجل ذلك ، وهو في هلع دائم وتوتر مستمر . فهل هذه حياة ؟ فأين سكينة الإيمان ، وأين راحة الضمير ؟ .
وهذا التوتر يؤثر شيئًا فشيئًا في جسده ويحوله إلى مريض جسدي أيضًا . وهكذا يكون قد خسر الدنيا والآخرة .
يقول ربنا سبحانه : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمْ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ « 1 » .
ويقول سبحانه : ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ « 2 » .
ثانيًا : هناك من لا يعاني فعلًا من مرض النفاق ولكنه ضعيف الإيمان ، فإذا واجه ظرفًا صعبًا فقد إيمانه وطفق يشك في مبادئه وطفق يتهاوى إلى درك النفاق .
وقد قال الإمام الحسين عليه السلام وهو يصف مثل هؤلاء الناس
: ( إِنَّ النَّاسَ عَبِيدُ الدُّنْيَا وَالدِّينُ لَعْقٌ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ يَحُوطُونَهُ مَا دَرَّتْ مَعَايِشُهُمْ فَإِذَا مُحِّصُوا بِالْبَلَاءِ قَلَّ الدَّيَّانُون ) « 3 »
. ثالثًا : وطائفة ثالثة قد لا تفقد الإيمان رأسًا ، ولكنها تخشى أن ينالها ظلم بسبب حكم الله القاضي ضد مصالحها . ولعل هؤلاء
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 10 .
( 2 ) سورة المنافقون ، آية : 3 .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 75 ، ص 116 .