هم الذين يفرقون بين العقائد والأحكام ، لذلك تراهم يتظاهرون بالإيمان بالمبادئ ولكنهم عند التطبيق يهربون من الحكم الإلهي إلى التشريع الجاهلي .
وقد قال الله سبحانه : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ « 1 » .
رابعًا : الذي يجمع هؤلاء في سياق واحد هو الظلم . لماذا ؟ لأن هؤلاء يريدون أن يأكلوا أموال الناس بالباطل ، فتراهم يتوسلون بأحكام الطاغوت حينًا ، وبالريب والشك حينًا ، ويتخذون نهج النفاق أحيانًا .
إن البغي هو أساس كثير من المفاسد الاجتماعية والأخلاقية ، وإذا قرر الإنسان بألّا يأكل من أموال الناس شيئًا بالباطل ، كما قال ربنا سبحانه : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ « 2 » .
أقول : إذا فعل ذلك فإنه يتخلص من كثير من أسباب الضلالة . وقد قال الإمام أبو عبد الله الصادق عليه السلام
: ( حُبُّ الدُّنْيَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ ) « 3 »
. ولعل الآية التالية توضح هذه الآية الكريمة ، حيث يقول ربنا سبحانه : يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا
هامش
( 1 ) سورة النساء ، آية : 60 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 188 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 16 ، ص 9 .