أن المخلوق حين يجد آيات الرحمة من ربه وهو يشعر بالخوف من فقدان نعمه ، ويتطلع إلى المزيد من فضله ، ويعلم يقينًا أن ربه فعال لما يشاء ، يدعو ربه إما بلسان المقال أو بلسان الحال .
قال الله سبحانه : يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 1 » .
ثالثًا : ولأن الصلاة فعل متجدد من المخلوق كما التسبيح ، فناسب التعبير ب عَلِمَ . بينما الصفة الأساس للرب ، الإحاطة علمًا بأفعال خلقه من قبل ومن بعد الصلاة والتسبيح . وربنا سبحانه محيط بلغات خلقه المختلفة ؛ فالطيور كل له تسبيحه وصلاته بلغة خاصة به ، وكذلك الملك والجن والإنس .
وجاء في دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة
: ( وَتَغَمَّدْنَا بِعَفْوِكَ عَنَّا فَإِلَيْكَ عَجَّتِ الْأَصْوَاتُ بِصُنُوفِ اللُّغَات ) « 2 »
. رابعًا : ومن التدبر في الآية قد نستوحي أن كل فعل يقوم به خلقه ذات مردود سلبي أو إيجابي عليه ، حيث إن علم ربنا به ليس سدى ، خصوصًا وأن الفعل لا ينسب إلى فاعله إلا لأنه مسؤول عنه .
وقد جاء في حديث شريف عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال
: ( مَا مِنْ طَيْرٍ يُصَادُ فِي بَرٍّ وَلَا بَحْرٍ وَلَا يُصَادُ شَيْءٌ مِنَ الْوُحُوشِ إِلَّا بِتَضْيِيعِهِ التَّسْبِيحَ ) « 3 »
.
هامش
( 1 ) سورة الرحمن ، آية : 29 .
( 2 ) مفاتيح الجنان ، من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة .
( 3 ) بحار الأنوار : ج 61 ، ص 24 .