أن ما يهدينا إليه ليست كلمات ، وإنما حالة عرفانية تحدث عند المؤمن وهو يسير بأوهام قلبه في أرجاء ملكوت السماوات والأرض .
رابعًا : وهذا الطير التي تصف في السماوات معتمدة على توازن دقيق بين جاذبية الأرض وبين قوة الرياح ، إنها تسبح بحمد الله .
بلى ؛ ليس كل بشر يسمع هذا التسبيح أو يراه ، بل من أوتي حسًّا إيمانيًّا وقلبًا عرفانيًّا . رزقنا الله إياه .
2 - كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ
لماذا ذكرت الصلاة هنا والحديث كان عن التسبيح ، وما السر في تغيير التعبير فهنا ذكر عَلِمَ ثم ذكر عَلِيمٌ ؟ .
أولًا : يبدو أن التسبيح هو تقديس الخالق المهيمن على تدبير الكائنات من أي نقص ، لا في ذاته ولا في أسمائه ولا في أفعاله . فكل فعل تراه في غاية الجودة والإتقان ، وذلك يهدينا إلى أسمائه الحسنى ، وأنه عزيز عليم ، حكيم قدير . فكلما تأملنا في الخليقة وآثار اللطف الإلهي فيها انفتحت علينا نافذة على أسمائه الحسنى .
قال سبحانه : الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعْ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ( 3 ) ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « 1 » .
ثانيًا : أما الصلاة فهي ذكر الله والتوسل إليه بالدعاء ، إذ
هامش
( 1 ) سورة الملك ، آية : 3 - 4 .