الله ولولا تدبيره ولولا سلطانه لتلاشى وعاد عدمًا كما هو ذاته . فهذا الملك حقًا ، والسلطان حقًا .
ثانيًا : وقد يتساءل المرء : إلى أين ينتهي هذا الخلق ؟ . هل إلى نهاية عدمية تامة ، أم إلى تطور كبير كما يزعم بعض علماء الفيزياء الكونية ، حيث يزعمون وجود دورة للخلق في كل مدة قد تطول خمسة عشر ألف مليون عام أو أكثر أو أقل ، حيث تمددت المادة بزعمهم بانفجار كبير ثم تعود تنكمش خلال مدة طويلة ، أم ماذا ؟ .
الإجابة ببساطة : إن السماوات والأرض وما فيهما تصير إلى الله سبحانه . فهو الذي يحكم فيهما بحكمه ، وهو الذي يفعل ما يشاء ، ولا يحد قدرته ومشيئته شيء .
ثالثًا : هذه الحقيقة هي التي لو عرفناها حقًا ، لأصبح تفسيرنا للخليقة ولأنفسنا تفسيرًا حكيمًا وحقًا . وتأكيد الكتاب عليها باستمرار يصلح فينا منهج التفكير حتى نعرف حقائق الكائنات وحوادثها وما ينبغي أن نفعله معرفة سليمة . لماذا ؟ .
لأن الذي يجهل الحقائق الكبرى ، كيف يستطيع أن يحلل الحقائق المحدودة تحليلًا سليمًا ؟ . إنه كمن يمشي في غير الاتجاه الصحيح ، فإن سرعة مشيه أو سلامة مشيه لا تنفعانه .
إن حسابات البشر سوف تكون في ضلال بعيد ، إذا لم يؤمن الإنسان بربه وبملكه للسماوات والأرض ، وبسلطانه . . ومن هنا تجد الفلاسفة وعلماء الطبيعة المهتمين بالمسائل الأساس لا يزالون يدورون في حلقة مفرغة ، حينما يفسرون غيب الكون وسرّ
بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 184
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٨٤