علينا أن ننظر إلى عدة أبعاد من حياتهم :
ألف : نتأمل مواطن الضعف لديهم . فكل مخلوق محدود بالزمان والمكان والإمكانات . . مما يهدينا إلى خالقه وأنه قدوس متعالٍ عن تلك المواطن ، ولو كانت لديه أمثالها لكان مخلوقًا مثلهم ، بل إن ضعفهم دليل حاجتهم إلى خالق قوي ، وذلتهم دليل حاجاتهم إلى رب عزيز ، وجهلهم دليل حاجتهم إلى عليم ، وهكذا . .
باء : ونتأمل في الوقت ذاته إلى مدى تفاعل كل مخلوق مع سائر الخلائق وانتظام الجميع في تدبير حكيم ، مما يهدينا إلى الرب المهيمن العليم الذي قدر شؤونهم ودبّر علاقاتهم .
جيم : ثم ندرك بنور العقل وشهادة الوجدان أن كلماتهم الناطقة تلهج بالدعاء والصلاة ، لأنهم لا يزالون يستمدون القوة من الله لجبر ضعفهم . والعطاء منه لتأمين رزقهم والحفظ منه لدرء الأخطار عنهم . وقد قال سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 ) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 1 » .
إن كلماتنا هنا عاجزة عن تفسير هذا التسبيح الذي يصدر ممن في السماوات والأرض ، ومما في السماوات والأرض . . والسبب
هامش
( 1 ) سورة الذاريات ، آية : 56 - 58 .