ثانيًا : وهكذا يهدي الله من عباده لنوره من يشاء سبحانه ، ومن يشاء يضلله . فالوحي والعقل ليسا بالضرورة ينتجان الهدى للإنسان ، إنما الهداية من الله سبحانه مباشرة ، وعلى الإنسان أن يكرر أبدًا هذا الدعاء : (
اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِك ) « 1 » .
وقد قال ربنا سبحانه : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي « 2 » .
ثالثًا : ويضرب الله هذه الأمثال التي تقرب الحقائق لهم وتفتح لهم نافذة على غيب علمه من خلال الأمثال . وإذا تأملنا في كل مثل ، فلعل ربنا يهدينا إلى ما وراءه من الحقيقة . فإذا أردت أن تعرف كيف ينير الرب السماوات والأرض ، فتأمل في مشكاة فيها مصباح يتقد بزيت صافٍ ، وفي قلب فيه عقل يتقد بنور الوحي ، وببيت يضيئه ذكر الله ويسمو أهله بتعاليم الله .
* * * بصائر وأحكام
1 - وصف الكتاب الرب بأنه نور السماوات ، فهو الذي أعطاهما الخلق والهدى ، وهو الذي أمسكهما بيد قدرته .
2 - لا يجوز أن نتحدث عند الحديث عن الرب عن ذاته سبحانه ، لأن عقولنا قاصرة عن التسامي إليه .
3 - وكل شيء إنما هو آية خلقه ودليل العقل إلى معرفته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 83 ، ص 19 .
( 2 ) سورة الكهف ، آية : 17 .