تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة النور) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
ثانيًا : وهكذا يهدي الله من عباده لنوره من يشاء سبحانه ، ومن يشاء يضلله . فالوحي والعقل ليسا بالضرورة ينتجان الهدى للإنسان ، إنما الهداية من الله سبحانه مباشرة ، وعلى الإنسان أن يكرر أبدًا هذا الدعاء : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ ، وَأَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ ، وَانْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ ، وَأَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِك ) « 1 » . وقد قال ربنا سبحانه : مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي « 2 » . ثالثًا : ويضرب الله هذه الأمثال التي تقرب الحقائق لهم وتفتح لهم نافذة على غيب علمه من خلال الأمثال . وإذا تأملنا في كل مثل ، فلعل ربنا يهدينا إلى ما وراءه من الحقيقة . فإذا أردت أن تعرف كيف ينير الرب السماوات والأرض ، فتأمل في مشكاة فيها مصباح يتقد بزيت صافٍ ، وفي قلب فيه عقل يتقد بنور الوحي ، وببيت يضيئه ذكر الله ويسمو أهله بتعاليم الله . * * * بصائر وأحكام 1 - وصف الكتاب الرب بأنه نور السماوات ، فهو الذي أعطاهما الخلق والهدى ، وهو الذي أمسكهما بيد قدرته . 2 - لا يجوز أن نتحدث عند الحديث عن الرب عن ذاته سبحانه ، لأن عقولنا قاصرة عن التسامي إليه . 3 - وكل شيء إنما هو آية خلقه ودليل العقل إلى معرفته .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 83 ، ص 19 . ( 2 ) سورة الكهف ، آية : 17 .