وفيما يلي من الآيات المزيد من تفسير وتأويل هذه الكلمات المضيئة إن شاء الله تعالى .
3 - نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
أي نور يضاف إلى نور الوحي ، وماذا يعني هداية الله لنوره من يشاء ؟ .
أولًا : نور العقل الذي أودعه الرب في قلب عباده ، إنه كما الزيت النقي الذي يتقد حينما تمسسه نار . وإذا تأملت علمت أن في الزيت نارًا خفيّة تتقد بالنار الظاهرة ، ولولا تلك النار ( قابلية الاشتعال ) لكانت كالرماد . كذلك العقل البشري فيه قابلية الإضاءة بعد أن يستنير بنور الوحي .
وهكذا نقرأ في كلمة الإمام علي عليه السلام حول الوحي الذي يبشر به الأنبياء عليهم السلام
: ( لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ ، وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ ، وَيَحْتَجُّوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَيُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُولِ ) « 1 »
. وهكذا العقول المدفونة في ركام الغفلة والأساطير يثيرها الوحي ، فإذا بنور الوحي يضاف على نور العقل ، وهما ينبعان من مشكاة واحدة . وقد جاء في وصية الإمام موسى الكاظم عليه السلام لهشام ، قال
: ( يَا هِشَامُ إِنَّ لله عَلَى النَّاسِ حُجَّتَيْنِ ؛ حُجَّةً ظَاهِرَةً ، وَحُجَّةً بَاطِنَةً . فَأَمَّا الظَّاهِرَةُ فَالرُّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ وَالْأَئِمَّةُ عليهم السلام وَأَمَّا الْبَاطِنَةُ فَالْعُقُولُ ) « 2 »
.
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم : 1 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 1 ، ص 137 .